السيد مرتضى العسكري

32

عقائد الإسلام من القرآن الكريم

الاسلام - على كثرتهم وما يملكون من قوى ضخمة ومتنوّعة - أن يأتوا بسورة من مثل القرآن . بعد هذا التحدّي الصارخ وإتيان الامر المعجز للانس والجنّ ، وعجز قريش عن الاتيان بمثله ، طلبوا من الرسول ( ص ) أن يُغيّر مناخ مكة ، وأن يكون له بيت من ذهب ، أو يأتي باللّه والملائكة قبيلًا ، أو يرقى في السماء ولا يؤمنون لرقيّه حتى ينزّل عليهم كتابا يقرأونه . وكان في ما طلبوا الامر المحال ، وهو أن يأتي باللّه والملائكة قبيلًا ( ( تعالى اللّه عمّا قاله الظالمون ) ) . وكان فيه ما يخالف سنن اللّه في إرسال الأنبياء ، بأن يرقى أمامهم إلى السماء ويأتي لهم بكتاب ، وهو مما خصّ اللّه رسله من الملائكة ، وليس من شأن البشر . واستنكروا أن يبعث اللّه لهم بشرا رسولًا ، في حين أن الحكمة تقتضي أن يكون الرسل من جنس البشر ؛ ليكونوا في عملهم قدوةً وأُسوةً لقومهم . ولم تكن سائر طلباتهم موافقة لمقتضى الحكمة ، مثل طلبهم أن ينزل عليهم العذاب ، ولذلك امر أن يجيبهم ويقول : سُبحانَ رَبّي هَلْ كُنْتُ إلّا بَشَرا رَسولًا ( الاسراء : 93 ) وخلاصة ما ذكرناه ، أن حكمة الرب اقتضت أن المرسَل من قِبَلِه يأتي بآية من ربّه تدلُّ على صدق ادّعائه ، ويُتِمُّ بذلك الحجّة على الناس ، وعندئذٍ يؤمن من شاء أن يؤمن ، ويجحد من شاء أن يجحد ، كما كان شأن قوم موسى وهارون ( عليهما السّلام ) بعد إتيان المعجزات ، فقد آمنت السحرة وكفر بها فرعون وملُاه ، فأخزاهم اللّه بالغَرَق ، وما يأتي به الأنبياء من قِبَلِ اللّه - سبحانه وتعالى - يُسمّى في المصطلح الاسلامي بالمعجزة ويكون دليلًا على صدقهم . وبناء على ما ذكرنا فإن كلّ رسول نبيّ وليس كلّ نبيّ رسولًا مثل اليسع ( ع ) فإنه كان نبيّا ووصيّا للكليم موسى بن عمران ( عليهما السّلام ) . ومن الرسل من جاء بشريعة ناسخة لبعض ما في الشريعة السابقة من المناسك ، كما كان شأن شريعة موسى ( ع ) بالنسبة إلى الشرائع السابقة على